السبت، 30 يوليو 2011

«« كيف تستعد لرمضان »»



بسم الله الرحمن الرحيم
لعلّي قبل أن أبدأ الحديث هنا اتفق معك أيها القارئ العزيز أنّ رمضان موسماً غير عادياً لأهل التجارة مع الله تعالى ، وذلك لعلمهم بفضيلة الشهر وعظيم مكانته ، فهو شهر جليل وعظيم ينبغي التعامل معه بخصوصية تامة ففيه من الفضل ماهو معلوم .
ومن نافلة القول ماهو معلوم لدى كل مسلم ومسلمة أنّ رمضان تضاعفُ فيه الحسنات ، وفرصة جليلة لمحو الذنوب والخطايا .


ولكن لماذا نخسره ونحن نعلم بعظيم مزاياه ، وعلوّ مكانته ؟

الأسباب كثيرة ، ولكن لعلّي أركز على ما أنا بصدد الحديث عنه وهو - أنّنا لانُحسن الإستعداد له - فلأجل هذا كانت هذه الكلمات .
اعلم يرعاك الله ::
أنّه لايمكن لأحد أن يستفيد من الفرص المتاحة له إلا إذا كان مستعداً لها .
ورمضان أعظم فرصة للمؤمن والمؤمنة فهو فرصة لكسب الحسنات بل ومضاعفتها .
فرصة لتكفير السيئات .
فرصة للفوز بعبادة ليلة - العبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة -.
فرصة لتطهير القلب من كل درن وسوء ليدخل على الملكوت العلي طاهراً نقياً.
وباختصار العبارة - هو فرصة لمنتهى كل خير ، وأن تجعل بينك وبين كل سوء خندقاً واسعاً.
 



فهل أدركت لماذا وجب علينا أن نستعد له ؟

ولعلًي أيضا أذكرك بفضل الله عليك إذا بلغت هذا الشهر بما خصّك به من هذا العطاء الذي - والله - لاتساويه كنوز الدنيا بأسرها كيف وغيرك تحت أطباق الثرى رهيناً بعمله.

ودّ لو صام مع الصائمين ، وقام مع القائمين ، وتلى مع التالين ، وتقرّب لربه مع المتقربين ، إذ بان له عظيم تلك القربات ، ورفعة منزلة هاتيك الطاعات.


أما الأمور التي نستعد بها لرمضان فهي كثيرة فمن ذلك :

التوبة النصوح وكثرة الاستغفار

جاء رجل إلى الحسن البصري - رحمه الله - وقال له يا أباسعيد : أجهز طهوري وأستعد لقيام الليل ولكنّي لا أقوم ، ما سبب ذلك ؟

فقال له الحسن : قيّدتك ذنوبك.

نعم - الذنوب والمعاصي - سبب للحرمان من كل خير.

كم نرى من التفريط وضياع الوقت وعدم استغلالنا لمواسم الخيرات كرمضان وغيره مع علمنا بفضلها ، لاشك أنّ من الأسباب الرئيسية أنّ ذنوبنا قيّدتنا ، وحرمتنا هذا الخير.

إنّ الطاعة شرف ، والوقوف بين يدي الله منقبة ، واغتنام موسم الخيرات غنيمة ، يهبها الرحمن من رضي عليه من خلقه.

كم ترى من طائعين في رمضان.

فهذا يكثر من السجود والركوع ، وذاك يحبس نفسه في بيوت الله عاكفاً على القراءة ، وآخر يتابع أعمال البرّ من تجهيز سُفر للصائمين ومعونة الفقراء والمساكين ، في أعمال برّ دؤوبة لا تكاد تنقطع ، فمن قربهم ومنحهم تلك الفرص وغيرهم يمضون الشهر بين اللعب والبطالة ؟

إنّه التوفيق من الله ، وحرصهم على البعد عمّا يحرمهم من هذا الخير - وهي الذنوب والخطايا-.

والأشدّ والأنكى من يُحرم كثيراً من الطاعات ويكون منغمساً بالمعاصي حتى في شهر رمضان ، فلا ينتهي من واحدة إلا تلبس بأخرى في حرمان موجع ، وخذلان مفجع.

إنّ من حُرم خير هذا الشهر فهو المحروم ، ومن خُذل في مواسم البر فهو المخذول.

ولا علاج لهذا إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر.

التوبة التي يتخلّص العبد عندها من كل خطيئة تحول بينه وبين هذه الرحمات.

التوبة التي تؤهل العبد لأن يدخل في زمرة من رضي الله عنهم وأيّدهم وأعانهم على مراضيه.

فلنكن منهم فهي الفرصة التي إن فاتت فات كل خير.



النية الصادقة

إنّ للنية أثرها في التوفيق للطاعة ، فقبل إقبال هذا الموسم لننوي أن نغتنم كل ساعة من ساعاته ، وكل لحظة من لحظاته.

واعلم أنّ ربك العظيم مطّلع على النوايا ويعطي العبد على قدر صدقه فيها.


لقد سجّل القرآن الكريم نوايا الصادقين الأتقياء فقال سبحانه :

"وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه "

لقد نوى الهجرة ولكنّ الموت أدركه قبل بلوغ مقصده وربك الكريم سبحانه أثابه عليها وجعله في عداد المهاجرين لصدق نيته ، وبذله للمستطاع.

كم سيموت من خلق قبل رمضان بأيام بل وساعات !

كيف لو نوى أكثرهم أنّه سيغتنم الشهر ويتقرّب لربه كم سيُكتب له الأجر بإذن الله تعالى.

ومن أمدّ الله في عمرهم وأنسأ له في أثره وبلغ الشهر، وكان قد نوى فعل الخير استفاد من هذه النية توفيقاً ، وحاسب نفسه عند كل تفريط إذ سيراجعها ويقول لها : ألم تكن تنوي اغتنام الموسم فأنت في الأمنية فكن مع الصادقين.

فانوي الخير ، واعقد العزم ، واشحذ الهمّة ، تكن من الفائزين


العزيمة الصادقة

العزيمة الصادقة تتبع النية

إنّ كثيراً من الناس يدّعي أنّه سيغتنم الشهر وأنّه سيفعل كذا وكذا من الطاعات ، حتى إذا ما بلغه انفرط عقد تلك العزائم ، وتهاوت تلك القوى ، ولكن من علم عظيم الأجر ، وكثرة الثواب للطائعين ، لاتضعف عنده تلك القوى ، لأنّ الثواب جليل القدر ، عظيم الرفعة ، يكفيه أنّ الله تعالى هو المُكرم المنعم المتفضل.

أضف إلى ذلك قُصر مدة رمضان فهو - أيام معدودات - كما وصف الكريم المتعال.

فلتكن لنا عزيمة على المحافظة على الصلوات وأدائها مع الجماعة ، وتؤدينها يا أمة الله في أول وقتها.

فلتكن لنا عزيمة على الإكثار من النوافل من صلاة التروايح والسنن الرواتب وغيرها.

لتكن لنا عزيمة على ختم القرآن وتأمله وتدبره ، والإنتفاع بعظاته.

لتكن لنا عزيمة صادقة على العمرة ولزوم الذكر والإعتكاف والصدقة وغيرها من القربات.

هل تعلم أنّ عدد ساعات رمضان سبع مئة وعشرون ساعة لو نِمت كل يوم ثمان ساعات - والجادّ لايفعل لعلمه بفضيلة الزمان - لكان بقي لك أربع مئة وثمانين ساعة ، أليست فرصة لأن تتزود فيها من الطاعات مايكون لك خير زاد يوم القدوم على الله.


التفرغ من أشغال الدنيا
حاول أن تتفرغ قليلاً من أشغال الدنيا هذا الشهر ، جهّز أغراض رمضان والعيد قبل الشهر للتفرّغ فيه للعبادة ، كثير من الناس هيأ الله من الأسباب ما يجعله متفرّغاً هذا الموسم بخلاف أصحاب المهن ، فلماذا لايغتنم المتفرغ هذا الموسم بالطاعات الكثيرة كالصلة والدعوة والتفرغ للعبادات.


يصلي عندي مصلٍ هيأ الله من الأسباب ماجعله فارغاً خلال أيام الشهر فرتب جدوله على أنّه يدخل المسجد من الساعة التاسعة صباحاً ولا يخرج منه إلا قبيل المغرب يختم خلالها القرآن كل يومين ، أعرف أنّ هذا لايتهيأ لكلّ أحد ولكن مثله كثير ولكنّهم لم يغتنموا الفرصة كما اغتنم هو ، وكل واحد أعرف بحاله ، والمقصود أن تُستغل كل فرصة تتاح لك.
 


تعلّم أحكام الصيام
الصيام كغيره من العبادات يجب على المسلم تعلّم أحكامه ، فلذا ينبغي علينا تعلّم هذه الأحكام قبل بلوغ الشهر.

اقرأ كتاباً عن أحكام الصيام والقيام وقبل العشر عن أحكام الإعتكاف - وهي متوفرة ولله الحمد - حاول جاهداً معرفة هذه الأحكام حتى تكتمل عبادتك.

من الأشياء التي يغفل عنها الكثير من المسلمين أنّ الجهل بهذه الأحكام قد تنقص أجرهم لوقوعهم في المحذور والمفطر وهم غافلون ، فلذا ينبغي لزاماً علينا تعلّم هذه الأحكام.

وفي هذا الباب أيضاً يُوصى بقراءة تفسير ميسر للقرآن ، فرمضان شهر القرآن ، يُتلى فيه ويُسمع كثيراً ، فينبغي للمسلم الإحاطة بالمعنى العام للآية ليكون على دراية بالمقصود منها.



الدعاء
يُستقبل شهر الصيام بكثرة الدعاء
نعم كثرة الدعاء بأن يُوفق المرء فيه للطاعة ، ويُبارك له في الوقت ، ويُؤخذ بيده لكل بر .الأمور كلها بيد الله ، والتوفيق من عنده ، والتأييد من لدنه ، فاطرق باب الكريم قبل دخول الشهر وبعد دخوله وفي كل ساعة وعند كل لحظة .انطرح بين يديه ، واسأله سؤال الصادقين ، أن يجعلك في عِداد الموفقين ، وأن يسلك بك طريق المؤيدين .واعلم أنّك تسأل رباً كريماً يُحب من يسأله .إذا كان من يسأل الدنيا يهبه الله إياها ، فكيف بمن يسأل ما يحبه الله من الطاعات ، لا شك أنّه أولى بالتأييد وأقرب للإجابة ، فكن من الصادقين في الدعاء ، وألحّ على ربك عند السؤال للتوفيق للطاعات .اللهم وفقنا لطاعتك ، وحلّ بيننا وبين معاصيك.
اللهم اجعلنا خير من يغتنم موسم رمضان وبقية الحياة .اللهم أصلح لنا شأننا كله ، ولاتكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

كتبه الفقير لعفو ربه / عادل بن عبد العزيز المحلاوي




[ أحببت أن تشاركونني روعة هذا الموضوع .. وخصوصاً بأنّ رمضان قد اقترب وأسأل الله أن يبلّغنا وإياكم هذا الشهر الفضيل وأن يرزقنا صيامه وقيامه ويعيننا على ذلك ]


وكل عاآم وأنتم بخير senyum

2 التعليقات :

عزيزتي الغاليه ازدهار لقد سررت جداً بمواضيك وكيفية اختيارها وقد اعجبتني جداً وارجو من الله لكي التوفيق الدئم والى الامام واتمنى أن يسعني الوقت حتى اكون من المتابعين لكل جديد واعتذر لكي عن التقصير

أبو مهند

أشكرك جزيل الشكر أن اقتطعت من وقتك وتجولت هنا .. سررتُ بذلك:)


دمتَ بحب :)

إرسال تعليق

للتعليق باسم اختار/ي من التعليق باسم
الاسم وعنوان/ URL.....
اكتب الاسم ، والعنوان اجعله خالياً
:
:
:
ردك هو شرف لي
إذا راقَت لك ... أترك تعليق :)